مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

241

شرح فصوص الحكم

مقتضى حكمته الراحة والألم في وجودهم ومن اعتقد أن للشيء الواحد وجوها مختلفة بالظهور والخفاء متضادة بعضها بعضا وعرف أن التجليات الإلهية متنوعة علم ما قلناه ( نعيم ) منصوب بتقدير حرف الجر ( خليل اللّه حين ألقي في النار فإنه عليه السلام تعذب ) ماض على البناء المعلوم أي تعذب بنفسه من غير تعذيب من اللّه بمس النار ( برؤيتها ) تعذب ( بما ) أي بسبب الذي ( تعود ) بالدال المهملة ماض معلوم من التعود أي اعتقاد إبراهيم عليه السلام ( في علمه وتقرر من أنها ) أي النار ( صورة تولم من جاورها من الحيوان وما علم ) إبراهيم عليه السلام ( مراد اللّه فيها ومنها في حقه ) أي في حق إبراهيم عليه السلام ( فبعد وجود هذه الآلام ) المذكورة في وجود إبراهيم عليه السلام ( وجد ) إبراهيم عليه السلام النار ( بردا وسلاما مع شهود الصورة اللونية ) التي توجب الإحراق فعلم إبراهيم عليه السلام أن التأثيرات كلها للَّه لا للأشياء فزال عن إبراهيم عليه السلام هذا الألم لزوال تعوده بعلم الألم فلا يخاف إبراهيم عليه السلام عن النار بعد ذلك أي بعد وجدان النار بردا وسلاما فلا يتعذب بشهود الصورة اللونية لعدم ذوقه ألم النار وأما أهل النار فإنهم لتعودهم بذوق يخافون عن عود العذاب على عادته الأولى لبقاء الصورة النارية فيتعذبون بشهود الصورة أبدا فيرضون بذلك العذاب بالضرورة لعلمهم بعدم النجاة عن النار أبدا فإنهم يظنون قبل ذلك أن في حقهم رحمة تصل إليهم ويرجونها ولكن لا يدرون كيفيتها ووقتها فلما وصلت إليهم بهذه الكيفية انقطع رجاؤهم فرضوا بمقامهم وحالهم وذلك نعيمهم ولا يرفع بذلك حكم النصوص على تخليدهم في العذاب بل تصدق النصوص على ذلك التقدير أيضا فلا وجه للنزاع مع أهل اللّه فيه فمن نازع فقد نازع بلا دليل وتمسك قوله : ( في حقه ) متعلق ببردا وسلاما أو بوجد ( وهي ) أي الصورة اللونية ( نار في عيون الناس ) ونور وراحة وسلام في حق إبراهيم عليه السلام حتى لو كان مع إبراهيم عليه السلام أحد من الناس لجاز إحراقه ولو في جبة مع إبراهيم عليه السلام مع كون النار في حق إبراهيم عليه السلام بردا وسلاما فكان حال أهل النار حال إبراهيم عليه السلام في أنه تعذب برؤيتها ولما تعوّد في علمه قبل وجدان النار بردا وسلاما مع أنه لا يخلو في تلك الحالة عن الراحة الروحانية فهو في ذلك الوقت متلذذ ومتألم . حكي أن جبرائيل عليه السلام جاء لخلاصه حين ألقي في النار فقال إبراهيم عليه السلام : يكفني علم ربي بحالي فهذا القول منه يدل على راحته ومجيء جبرائيل يدل على تألمه وكل ذلك في شخص واحد في وقت واحد وهكذا إحراق أهل النار في النار على الأبد ( فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين ) فإن النار برد وسلام في عين إبراهيم عليه السلام ونار محرق في عيون الناس ( هكذا ) أي كنار إبراهيم عليه السلام ( هو ) ضمير الشأن ( التجلي الإلهي ) عبارة عن الضمير فإن التجلي الإلهي وإن كان واحدا لكنه يتنوع بحسب